حسن حنفي

60

من العقيدة إلى الثورة

تعليما للبشر . والعبرة في النهاية بالمآل في الزمان وفي التاريخ « 101 » . الايمان اذن موقوف على الاختيار . وأفعال الشعور كلها تدل على أن الانسان حر في أن يعتقد ما يشاء وأن يتصور العالم كما يريد . فليس هناك من يجبره على تصور اعتقاد معين « 102 » . ولا يعنى اثبات حرية أفعال الانسان استحالة الحمد والشكر لان الحمد شعور انساني يحدث عقب تأدية الفعل ونجاح الانسان في تحقيقه . فهو نوع من التواضع والعرفان بالجميل للنفس وللآخرين وللطبيعة . ويعبر عن رضاء النفس عن ذاتها والا لداخل النفس الغرور ولحسبت أنها صاحبة الامر والقضاء . وهو شعور زائف بالنسبة لفاعل صادق يرى أن الفعل داخل في مجموعة متداخلة من الافعال ، افعال

--> ( 101 ) يأخذ أهل السنة من قصة رفض إبليس السجود لآدم على أنها توهم بالجبر ضد الاختيار وأن أية محاولة لتفسيرها على أن إبليس كان حرا في أفعاله تفترض الجهل والعجز على الله مع أن القصة كلها تعاليم ودريس على حرية الافعال وأن أفعالا مستقلة عن الله قد تحققت وان الزمان والتاريخ مجالان للاختيار . وتفسير الأشاعرة للقصة كله مزايدة على الله ومناقصة في الانسان كما يبدو ذلك في العناصر الآتية : 1 - ان كان في سلطان الله الكفر والعصيان وهو ما لا يريده وأراد أن يؤمن الخلق فلم يؤمنوا اذن ما شاء الله أن يكون لم يكن وأكثر ما شاء الله أن يكون كان وهو خلاف ما اجمع عليه المسلمون . 2 - كثير مما شاء إبليس يكون ، وبالتالي تكون مشيئته أقوى من مشيئة الله . 3 - إبليس أقدر . 4 - الأولى بالألوهية والسلطان من لا يكون الا ما يعلم ولا يغيب عن علمه شيء . 5 - لو كان في سلطانه ما لا يريد فقد كان اذن في سلطانه ما كرهه . 6 - في فعل العباد ما يسخطه ويغضبه . 7 - الشيطان فعال لما يريد . 8 - فعل ما لا يعلمه الله وبالتالي ينسب له الجهل . 9 - يلحقه الضعف والوهن في السلطان . وهي كلها اعتراضات على افلات الافعال المستقلة عن الإرادة المطلقة رغبة في احتواء كل شيء وكأن الانسان قد نصب نفسه مدافعا عن الله وبالتالي عن الحاكم ضد الانسان أي ضد الشعب . ( 102 ) عند أهل السنة والبصريين الله مريد على الحقيقة ، وعند أهل السنة مريد بإرادة أزلية . الله مريد على الحقيقة لجميع الحوادث ويدل على ذلك ترتيب الافعال ، واختصاصها بوقت دون وقت ومكان دون مكان وزمان دون زمان ، الانصاف ص 36 ، وعند باقي المعتزلة ايمان الناس موقوف على الاختيار ، شرح الأصول ص 36 .